نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
202
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
المال إذا مات انقطع ذكره والعالم إذا مات فذكره باق ، ولأن صاحب المال ميت وصاحب العلم لا يموت ، ولأن صاحب المال يسأل عن كل درهم من أين اكتسبه وأين أنفقه وصاحب العلم له بكل حديث درجة في الجنة » وروي عن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وسائر الناس همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، وقال : العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو مع النفقة والمال تنقصه النفقة ، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : العالم والمتعلم في الأجر سواء ، وإنما الناس رجلان عالم ومتعلم ، ولا خير فيما سوى ذلك . باب العمل بالعلم ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا الحاكم الحسن عليّ بن الحسين حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا إبراهيم بن رستم حدثنا حفص الأثري . عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا ، فإذا دخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم واحذروهم » قال حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا عبد اللّه بن نمير عن جعفر بن برقان عن الفرات بن سليمان قال : قال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه لا يكون الرجل عالما حتى يكون متعلما ، ولا يكون عالما حتى يكون بالعلم عاملا . وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات . وعنه أيضا رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إني لا أخاف أن يقال لي يوم القيامة يا عويمر ما ذا علمت ، لكني أخاف أن يقال لي يوم القيامة يا عويمر ما ذا عملت فيما علمت . وعن عيسى ابن مريم عليهما السّلام أنه قال : من علم وعمل وعلّم فذلك الذي يدعى في ملكوت السماوات عظيما . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لعبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه من أرباب العلم ؟ قال الذين يعملون به . قال فما ينفي العلم من صدور الرجال ؟ قال الطمع . وعن عيسى ابن مريم عليهما السّلام : ما ذا يغني عن الأعمى حمل السراج ويستضيء به غيره ، وما ذا يغني عن البيت المظلم أن يكون السراج على ظهره ، وما ذا يغني عنكم أن تتكلموا بالحكمة وما تعملون بها . وعنه أيضا عليه الصلاة والسّلام قال : ما أكثر الأشجار وليس كلها بمثمر ، وما أكثر العلماء وليس كلهم بمرشد ، وما أكثر الثمار وليس كلها بطيب ، وما أكثر العلوم وليس كلها بنافع . وعن الأوزاعي قال : من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم . وقال سهل بن عبد اللّه ، الناس كلهم موتى إلا العلماء ، والعلماء كلهم سكرى إلا العاملون بالعلم ، والعاملون مغرورون إلا المخلصون ، والمخلصون على الخطر .